• ×

07:24 صباحًا , الخميس 25 ذو القعدة 1441 / 16 يوليو 2020

الأبعاد الاقتصادية لرأس المال المخاطر

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image
بدأ الأحد الماضي المنتدى الثاني لرأس المال الجريء (المخاطر) بتنظيم غير مستغرب لصندوق المئوية إحدى الإضاءات البارزة في سماء التمويل والتحفيز لجيل المستقبل من الشباب السعودي, الذي يبحث عن فرص العمل الذاتي والاستثمار التجاري بالتعاون مع الجمعية الخليجية لرأس المال الجريء, والتي كان لي شرف معاصرة بداياتها من خلال معرفتي بالجهود الكبيرة التي بذلها الأعضاء المؤسسون لها لتكون نواة لتجمع مالي خليجي سعودي يحدث الفرق في تطوير الاستثمار في هذا المجال.
وتبز أهمية هذا المنتدى على مستوى الاقتصاد المحلي بشكل كبير كونه يأتي في وقت يعاني فيه الاقتصاد متغيرات عديدة تؤثر في التركيبة المستقبلية للاقتصاد السعودي والحاجة الماسة إلى إيجاد مغامرين تجاريين يكونون في قادم الأيام العمود الفقري للاقتصاد بخلق توازن في داخل التركيبة السوقية المحلية، ولذلك فإن توقيت المنتدى مهم جدا وتزداد الأهمية في إيجاد أرضية خصبة لخلق فرص استثمارية بين المغامرين التجاريين ودور التمويل والخبرة التي يتوقع لها أن تحضر هذا التجمع المميز.

وامتدادا لمقدمة المقال فإننا في حاجة إلى تمويل أفكار ومشاريع صغيرة بالخبرة الإدارية والمالية في آن واحد, وهو ما تقوم به دور تمويل مشاريع رأس المال الجريء والتمويل الخاص, لأن التمويل بجميع أنواعه يعد أحد أهم ركائز الاستثمار لأي اقتصاد, ولذلك فإن تطوير أدوات التمويل أخذ ومازال يأخذ حيزا كبيرا من اهتمام المصرفيين والماليين والمستثمرين على حدا سواء.
ومن ذلك التطوير أن برز في نهاية الخمسينيات الميلادية نمط جديد من التمويل يختلف عن التمويل التقليدي في نظرته لمستويات المخاطرة في استثمارات وأعمال الشركات التي تحتاج إلى التمويل. فهذا النمط الذي اصطلح على تسميته رأس المال الجريء أو المخاطر أو المغامر Venture Capital (VC), حيث يقوم بتمويل استثمارات تحتوي على نسب مخاطرة أعلى من المتوسط المتعارف عليه. وهو في الوقت نفسه يحتوي على أرباح عالية في حالة النجاح, وهو تأكيد لمبدأ أن الربحية مرتبطة إلى حد كبير بمستوى المخاطرة في الاستثمار, ولذلك فلا عجب أن تسمى صناعة رأس المال المخاطر, الاستثمار الذي يبني الاستثمارات. وبرزت الحاجة إلى مثل النوع من التمويل مع بداية ثورة التقدم التكنولوجي وخاصة في صناعات الكمبيوتر والإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات التي تعتمد بشكل كبير على الأفكار التي لا تساوي شيئاً مهما كانت أهميتها وقيمتها الاستثمارية والاقتصادية ما لم يتم تطويرها وتحويلها إلى واقع ملموس, أي بمعنى أدق تمويلها لتتحول إلى منتج نهائي قابل للتداول. وبعد ذلك امتد إلى تمويل شركات قائمة في المراحل الأولى من عمر الشركات التي تحتاج إلى متطلبات تمويلية خاصة لدعم نموها وتطورها وتملك فرص نمو مجدية.
اليوم واقتصادنا يعيش فترة ذهبية ودخولنا إلى معترك السوق العالمية المفتوحة، فإننا في حاجة إلى تقديم مثل هذا النوع من أدوات التمويل, خصوصا وقد تعالت الأصوات بضرورة إيجاد قنوات استثمارية صحية ذات عائد اقتصادي مجز على مستوى الاقتصاد الكلي وذات عائد مجد على مستوى الاقتصاد الجزئي وأصحاب الأعمال. والأمر هنا ليس فقط الاستيعاب، وإنما الاستفادة القصوى منه كونه إحدى وسائل الدعم المالي والفني والإداري للمشاريع الناشئة التي يركز عليها بشكل كبير استثمار رأس المال المخاطر والتمويل الخاص لتكون تلك المشاريع نواة اقتصادية مهمة في بناء العمود الفقري لأي اقتصاد, وهي الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم, وكذلك دعم وتشجيع الأفكار الإبداعية للمبدعين ومساعدتها على المنافسة, وبالتالي خلق فرص عمل جديدة لهؤلاء المغامرين وللنمو السكاني المتوقع.

ختاماً، إن هذا التوجه ربما يسهم في بناء جيل جديد من المبتكرين والمخترعين الذين ربما لم يجدوا في السابق التمويل والدعم لاحتضان أفكارهم وإبداعاتهم وتحويلها إلى واقع ملموس ليدعم في نهاية المطاف ناتجنا المحلي ويسهم في بناء اقتصادنا الكلي.

بواسطة : alfarsha
 0  0  531
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:24 صباحًا الخميس 25 ذو القعدة 1441 / 16 يوليو 2020.