• ×

06:00 صباحًا , الخميس 25 ذو القعدة 1441 / 16 يوليو 2020

طلّقوها بالثلاث

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
image

ليست وزارة العمل وحدها، التي ينبغي أن تحذر موظفيها وبخاصة مفتشيها من «سياسة التطفيش» وأن يعترف وزيرها (الدكتور غازي القصيبي) بأن عملهم «أهم من عمله» ولذلك طالبهم ـ قدر الإمكان ـ بأن تكون «وزارة حضارية، وأن تتعامل بأسلوب حضاري» (صحيفة الحياة، ع16398، 19 صفر 1429هـ، الصفحة الأولى) بل إن هذه السياسة أدعى لأن تتخلى عنها سائر الوزارات والأجهزة الحكومية والخاصة، كي لا تتحول «سياسة التطفيش» إلى عقلية ومنهج، يقودان إلى بناء منحرف، ينشر العطب، والخلل، في المؤسسات التي لها علاقة بنظام سوق العمل ومتطلباته.
أجزم بأن «سياسة التطفيش» ليست عصية على الحل، رغم أنها أشغلت الفكر قديماً وحديثاً، ولكنها أصبحت اليوم وثيقة الصلة بكل ما يحيط بالإنسان، واعتاد بعض الناس استخدامها لفرض الهيمنة والسيطرة، والفساد والإفساد، و«التنفيع»، واقتناص الفرص، بوصف كل هذه الغايات تدميراً منظماً للمجتمع، وإلغاءً لكل مكاسبه، وتعطيلاً لتقدمه، وإنهاكاً قصدياً لأفراده، وتكريساً لمنافع خاصة مضادة للتطور الفكري، والاقتصادي، والثقافي، من خلال تحالف لبناء سياجات مناوئة لمصالح الوطن والمواطن، فإذا لم تتخل المؤسسات الخدمية عن «سياسة التطفيش» وهيمنتها على أداء بعض مسؤوليها وموظفيها، وتصبح من مخلفات الماضي المضاد للتنمية، فإن حقوق الإنسان السعودي التي كفلتها الدولة ومن بينها: حق العمل للقادر عليه، معرضة للاختراق، وتتخذ مدى أكبر وأخطر.
وعندما تسود «سياسة التطفيش» تصبح عملية ممنهجة، تصادر حق الإنسان في الحصول على حقوقه، بتسلط الجهة التي تمارس هذا الإرعاب، ضد المصالح المشروعة للإنسان، على حساب الدور البنّاء لتعزيز مبادئه وقيمه الدينية والاجتماعية، ويصبح عاجزاً عن الإسهام في التنمية الوطنية، وهو يواجه سيلاً عارماً من التصورات الذهنية الخاطئة، وقد أطلقتْ حمماً بركانية على كل من حولها، في مساحة يقف على أطرافها شركاء آخرون، بعضهم لا يملك القدرة على صد توسع «سياسة التطفيش» وهيمنتها، وتأثيراتها السلبية، فيبقى التنازع مستمراً، وقد يسود حقباً قادمة.
ينبغي طلاق «سياسة التطفيش» طلاقاً بائناً لا رجعة فيه، كي لا تخسر المؤسسات الخدمية، والتنفيذية، سمعتها، وهيبتها، بل تضع يدها في يد المواطن ليكونا بمثابة صمام أمان، حتى لا يدفع الإنسان أثماناً باهظة جراء هذه السياسة.
إن استطلاعاً لعينة عشوائية بسيطة، يمكن أن يكشف مدى سيطرة «سياسة التطفيش» وتغلغلها، من جهات وفئات تحتكر وحدها صناعتها، بغية تشظية الفئات الاجتماعية، مما يتطلب الخلاص من هذه السياسة، التي تؤدي إلى معدلات تنمية متدنية أداء ونوعية، لا يتأتى الارتفاع بها إلا من خلال فرض قيود أكثر رقابة وصرامة، فطلاق «سياسة التطفيش» بالثلاث، يعني أن المجتمع قادر على تخطي حواجز التفرقة، ومناقشة قضاياه المصيرية، وعدم فتور قبضة الرقابة بكل أشكالها وصيغها. يا من يحلو لكم ممارسة «سياسة التطفيش» طلّقوها بالثلاث، فهي خير لكم، وللوطن، وللإنسان، إن كنتم تعلمون.

بواسطة : alfarsha
 0  0  505
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 06:00 صباحًا الخميس 25 ذو القعدة 1441 / 16 يوليو 2020.