• ×

07:59 صباحًا , الخميس 25 ذو القعدة 1441 / 16 يوليو 2020

نكتة... مهداة لوزير التجارة الجديد

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
هي حقيقة واقعة... ولكن لغرابتها ولكونها مضحكة فقد اعتبرتها نكتة... وهي متعلقة بالغذاء وبالتجارة اللذين قبل الوزير الجديد أن يحمل مسؤوليتهما فوق كتفيه... وبتحديد أكثر هي متعلقة بالدقيق الذي واجه ويواجه حتى الآن أزمة غريبة ما زلنا عاجزين عن فهم أسبابها... لأنها تشبه لغزا يقول... أربعة أشخاص اشتروا ست برتقالات ووضعوها في طبق أمامهم... وهم في غرفة مغلقة.. وعندما مدوا أياديهم ليتناول كل واحد منهم برتقالة لم يجدوا في الطبق سوى برتقالتين، فكيف اختفت البرتقالات الأربع...؟
النكتة يا عزيزي الوزير تبدأ بالشعير وليس بالقمح... ومعليش، طوِّل بالك... فالشعير تعرض لأزمة كبيرة هو الآخر فارتفعت أسعاره وأصبحت أكثر من أسعار الطحين، ويقال إن مربي الماشية أصبحوا يأخذون الطحين ليكون علفاً لمواشيهم... ولذلك فقد اضطرت الدولة كعادتها أحيانا في اتخاذ القرارات الاضطرارية إلى رفع إعانة الشعير لتصبح 1200 ريال للطن الواحد.
وهنا ننتقل إلى القمح الذي يبدو أنه هو والشعير سيلعبان لعبتي كفة الميزان، فإذا ثقلت كفة إحداهما وطارت كفة الآخر في الهواء وتأزمت حالته تم إسعافه بقرار اضطراري فثقلت كفته ونزل لتطير كفة الآخر في الهواء وتحصل الأزمة.
القمح يا عزيزي الوزير كانت الدولة ومازالت تشتريه من المزارعين والشركات الزراعية بـ1000 ريال فقط للطن الواحد. وكان هذا السعر فيه دعم للقمح والمزارعين حين تم إقراره، حيث كانت أسعار القمح آنذاك في الأسواق العالمية بخمسمئة ريال للطن أو ربما أقل... أما الآن فقد تصاعدت أسعار القمح عالميا واستمرت في الصعود حتى جاوزت الـ1500 ريال للطن ومازالت الدولة مصرة على ألا تدفع للشركات الزراعية والمزارعين سوى 1000 ريال للطن.
هنا أصبحت النكتة واضحة... الدولة تدفع لمستوردي الشعير إعانة 1200 ريال للطن الواحد... ولاحظوا أنها إعانة وليست ثمناً للشراء... لكنها لا تدفع لزارعي القمح في الداخل مقابل الشراء وليس الإعانة سوى 1000 ريال للطن. أليس هذا مضحكاً...؟؟
بلى مضحك... ولكن يمكن فهمه عندما ندرك أن الحكومة كما قلت سابقا لا تتخذ في الغالب إلا قرارات اضطرارية، فهي قد اضطرت لرفع إعانة الشعير حتى تحل أزمة الدقيق ولا يستخدم علفاً للمواشي... لكنها لم تضطر لرفع قيمة القمح حتى الآن.
ولكن متى ستضطر لإصدار قرار جديد يعيد الثقل للقمح الذي تغلب عليه الشعير الآن، وبالتالي تحصل الخطوة الأخرى في حركة كفتي الميزان بين القمح والشعير؟
الحكومة ستضطر بالطبع لاتخاذ قرار جديد برفع سعر القمح المحلي للمزارعين ليكون أكثر مما تدفعه إعانة لسعر الشعير المستورد حينما تحصل أزمة أخرى قد تكون أشد وطأة للدقيق استجابة للقاعدة التي تقول لا يصح إلا الصحيح، وهذا لا علاقة له بسعر الدقيق الذي تظل الحكومة تبيعه بالسعر الحالي المدعوم لتبقى أسعار الرغيف دون تغيير.
وأظنه لا يغير من الأمر شيئاً أن تكون الحكومة قد اتخذت خطوة استراتيجية لتوفير المياه بتخفيض الكميات المزروعة من القمح تدريجيا بما يقارب 10% سنويا، فهي لا تستطيع أن تلزم المزارعين بأن يقوموا هم بدعم الدقيق نيابة عنها طيلة تلك الفترة المتدرجة.
وعلى أية حال فهذا شأن الحكومة وهو يخص وزير الزراعة... وما قصدته هو فقط تسلية وزير التجارة الجديد بنكتة تتعلق بطبيعة عمل وزارته... أما دلالاتها فأترك استنتاجها للقارئ الكريم.

بواسطة : alfarsha
 0  0  517
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:59 صباحًا الخميس 25 ذو القعدة 1441 / 16 يوليو 2020.